الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

57

تفسير روح البيان

بل بأحدهما فإذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الأرض وفي هذين عبرة لأولي الأبصار إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ مهربان وبخشاينده است ] حيث هيألهم أسباب معاشهم وفتح لهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع المضار وأوضح لهم مناهج الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية والرؤوف بمعنى الرحيم أو الرأفة أشد الرحمة أو أرقها كما في القاموس قال في بحر العلوم لرؤف لمريد للتخفيف على عباده رحيم مريد للانعام عليهم وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ بعد ان كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل في مطلع السورة الكريمة ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند مجيئ آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ عند البعث إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ اى لجحود للنعم مع ظهورها فلا يعبد المنعم الحقيقي وهذا وصف للجنس بوصف بعض افراده قال الجنيد قدس سره أحياكم بمعرفته ثم يميتكم بأوقات الغفلة والفترة ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم اليه حقيقة ان الإنسان لكفور يذكر ما له وينسى ما عليه اعلم أن اللّه تعالى كرم الإنسان وعظم شأنه فنقله من عالم الجماد إلى عالم النبات ثم منه إلى عالم الحيوان ثم جعله ناطقا وأفاض عليه نعمة الصورية والمعنوية وجعل الموجودات خادمة له فلا بد من الشكر لالطافه والشكر اظهار النعمة والكشف عنها ونقيضه الكفران وهو سترها واخفاؤها وكل نعمة فهي سبيل إلى معرفة المنعم لأنها اثره فيلزم الاستدلال بالأثر على المؤثر وهو الايمان اليقيني وفي الحديث القدسي ( كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق وتحببت إليهم بالنعم حتى عرفوني ) فعلى العاقل ان لا يغتر بالنعم والغنى ويلاحظ التوفيق في كل حال وفي الخبر ان اللّه تعالى قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم ( قل للقوى لا تعجبنك قوتك فان أعجبتك قوتك فادفع الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان أعجبك علمك فأخبرني متى أجلك وقل للغنى لا يعجبنك مالك وغناؤك فان أعجبك فاطعم خلقي غداء واحدا ) فالانسان عاجز واللّه على كل شئ قدير ومنه النعمة إلى الصغير والكبير قال الشيخ سعدى قدس سره أديم زمين سفرهء عام اوست * برين خوان يغما چه دشمن چه دوست ولكل عضو من أعضاء الإنسان طاعة تخصه فإذا لم يصرفه إلى مصارفه ولم يستخدمه فيما يناسب له فقد تعرض لسخط اللّه تعالى : وفي البستان يكى كوش كودك بماليد سخت * كه اى بو العجب رأى وبركشته بخت ترا تيشه دادم كه هيزم شكن * نكفتم كه ديوار مسجد بكن زبان آمد از بهر شكر وسپاس * بغيبت نكرداندش حق شناس كذركاه قرآن وپندست كوش * به بهتان وباطل شنيدن مكوش دو چشم از پى صنع بارى نكوست * ز عيب برادر فروكير ودوست يقال علامة المنيب اى المقبل إلى اللّه تعالى في ثلاث خصال . أولاها ان يجعل قلبه للتفكر في صفات اللّه والأمور الأخروية . والثانية ان يجعل لسانه للذكر والشكر . والثالثة ان يجعل بدنه للخدمة في سبيل اللّه تعالى بلا فتور إلى أن يأتي الموت نسأل اللّه سبحانه ان يوفقنا لطاعته